ابو القاسم عبد الكريم القشيري
203
كتاب المعراج
أقدارهم . فردّ الثّناء إلى الحقّ ، ورجع بالكلّيّة إليه ، لعلمه بأن قدره لا يقدره سواه . انبسط في الشفاعة والسؤال وقال أبو سعيد الخرّاز « 1 » : كان النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قبل أن أسري يتوهّم ويظنّ . وكذلك فعل الحقّ ، إذا غلب على صفات العبد ، يعني بتوهّمه وظنّه ما يكون من أفعاله . فأمّا ما كان معرفة بذاته و . . « 2 » . فقد كان ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، على بصيرة فيه . وسئل بعضهم : لم انبسط النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في عرصات « 3 » القيامة عند خمود الأنبياء . فقال : ذلك لأن كل طرف لم يكتحل بمشاهدة الحقّ يتحيّر في أوان التجلّي . وكل لسان لم ينبسط بمكالمة الحقّ ، في القرن
--> ( 1 ) - أبو سعيد الخرّاز : ( ت 277 ه ) من أهل بغداد . صحب ذا النون المصري وسريا السقطي وبشرا بن الحارث . وكنيته الخرّاز لاشتغاله بالخرازة . قال فيه الجنيد : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما كان عليه أبو سعيد لهلكنا . فإنه أقام كذا وكذا سنة يخرز فما فاته الحق بين الخرزتين . من أوائل من تكلم في علم الفناء والبقاء . له من المؤلّفات " الصدق " " الصفاء " " الكشف والكيان " . ( 2 ) - بياض بالأصل . ( 3 ) - عرصات : جمع عرصة : مساحة الدار وهي البقعة الواسعة بين الدور التي ليس فيها بناء .